2007-09-29 - حمدى ابو جليل الذى أعرفُه
لصوص متقاعدون

حمدى أبو جُليل الكََََاتب والقَََاص والروائى

عرفته قبل الكتاب وبعده ، ولكنه ظل وسوف يظل دائما ً أول شخص _ أعرفه شخصيا ً _ اقراء أسمه مطبوعا ً على كتاب ، ومن قبله فى مطبوعات صحفيه وادبيه عديده فى مصر والعالم العربى .
حمدى ابو جليل لا يكذب عادتا ً ، وأصدقه دائما _اذا كتب _ليس لايمانه بفضيله الصدق ، بل لصراحته التى ورثها بين ما ورث من قسوه الباديه .
ان حمدى أبو جُليل يمثل لى شخصياً _لانى أعرفه _ نموذج مختلف ومغير عن كل كتاب القصه والروايه ،فهو نجيب محفوظ الذى طالما كتب عن حوارى قاهرته التى احبها ،فجاء حمدى ابو جليل ليروى لى عن عالم لم أراه الا معه الباديه ، تحديدا بدوا الفيوم. وقد يظن القارىء_ الان _انهم بدو لرعيهم الغنم او لإقامتهم فى الخيام ، وهذا خطاء كبير ،فمن تجربتى القليله الى جواره أرى اهل البدو _تحديدا الفيوم _ يشبهوننا فى الشكل الى حدا كبير ،الا ان الاختلاف كل الاختلاف فيما يحملون من ثقافه وموروث .
وتعالى معى نرى حمدى ابو جليل الذى لم يحمل محمول الا فى وقت قريب جدا ً_ ليس لفاقه اعتادها _لشعوره كبدوى انه لا يحتاج مثل هذه التفاهات .يشعر بينه وبين نفسه انه اكبر من ماكينه (المترو ) الممغنطه ، واكبر من هاتفه المحمول ،لك ان تتصور شعوره بالضيق حين يقف _فى صف _ لقبض راتبه الشهرى .....
فى اول اصدارته الادبيه _حد علمى _ مجموعه قصصيه بعنوان (أسراب النمل ) وبعدها صدر له ('أشياء مطوية بعناية فائقة') ورغم انى كنت شاهداً لكل ما جاء فيها وبها ،بل كنت واحدا من هذه المخلوقات الضعيفه التى عاشت فى شقوق المدن .كنت من أسراب النمل حقا وصدقا ، واشهد امامكم ان حمدى لم يكذب فى تفصيله واحده ،مما جاء فيها وبها من قصص وحكايات .
عايشت ابطالها وشخوصها او سمعت عن ما لم اراه بعينى (فضحنا ) عرنا ... نزع عنا ورقه التوت ، الا ان الغريب فى الامر ان اى من شخوص قصته _الاحياء منهم _والاموات لم يغضب منه _رغم فظاعه فعلته _ بل ان اكثرنا تحجج بأن قصته لان تصل _لمن نعرفهم_ لن يقراءها الا نحن ، فبتسمنا ووصل الامر ببعضنا الى تجاهل علاقتنا بالشخوص وكانهم اناس غيرنا .
وهنا يجدر الاشاره الى ان حمدى استمر على نفس النهج فى الكتابه حتى فى اخر ابداعاته (لصوص متقاعدون ) وهو فى ذلك ينتهج منهاج فى الكتابه سبقه اليه كثيرا من المبدعون واعظمهم الاستاذ توفيق الحكيم ، فحين تقراء للحكيم تعلم تماما ان شخوصه حقيقيه يعرفها وتعرفه وتستشعر دفئ الحقيقه والاحداث فيها ،كذلك تواجده الدائم بين شخوص القصه او الروايه ، فهو النائب فى( يوميات نائب فى الارياف ، وهو عصفور من الشرق )
ولو نظرت للبيئه التى خرج منها ادب ابو جليل ، لعرفت سر ابداعه وصنعته ، فهو بدو التفكير والعادات والثقافه
فلاح_تطلق على اى شخص غير بدوى _فى علاقته بالسلطه و الدراسه والعلاج على يد طبيب يضع فى اذنيه سماعه _تعد تنازل منه هو البدوى_تجده يرضى بغير رضى عن الزواج على يد مأذون .
ولقد تعلمت _انا _ من حمدى اشياء ودروس ،
فى يوم جلسنا نسمع اخر ما كتب _ قصه عن الكفيف البطل او البطل الكفيف _ وتحدثنا يلقى كل منا براى
واسند هو جسده المرهق من القراءه ، على كتبه المكدسه التى تحتل اكثر من ثلث الغرفه ،ونحن امامه_ جلوس _ نحتل ثلثها الاخر .
فى حين كان شريكه بالغرفه يجلس فوق سرير الغرفه الوحيد غير منتبه لما نقول _ انتقم منه حمدى فى اسراب النمل ، فلم يغفر له فعلته هذه _ وقلت انا راى نال استحسانه ، واعتدل _ حمدى _فى جلسته قائلا ً لماذا تكتب الشعر ؟ فانت لك عين تراى الاحداث بعين القاص ، اكتب قصه قصيره .
ورغم عدم قنعتى بقدرتى على هذا _ وقتها _ الا انها ظلت دائما ابدا فى عقلى حتى خرجت مؤخرا على الورق فكان وبصدق اول من ارشدنى للكتابة واول من قراءت اسمه _ممن اعرفهم _ مطبوعا على نشره صحفيه واول من رايت عنده عالما مغاير ، فوجدته يكتب بعيدا عن حاره نجيب محفوظ و صعيد مستجاب أو رحلات انيس منصور ،
انه يكتب عن قطعه من الباديه تسير على قدمين .
هذا حمدى ابو جليل الذى أعرفه .
:::::::::::::::::::::: * جميع الحقوق محفوظه للكاتب *::::::::::::::::
الفهرست
|